ما وراء الطبيعة

[ما وراء الطبيعة][twocolumns]

قصص رعب

[قصص رعب][twocolumns]

خرافات وأساطير

[خرافات وأساطير][twocolumns]

قصص رعب قصيرة

[قصص رعب قصيرة][twocolumns]

تجارب علميّة مخيفة / مرعبة / غريبة

[تجارب علميّة مخيفة][twocolumns]

المكتبة

[المكتبة][twocolumns]

آخر المواضيع

يمنع نقل محتوى هذا الموقع إلى مواقع أخرى ولو بذكر المصدر

لتتمكّن من مشاهدة أقسام الموقع عليك بالنقر على (الصفحة الرئيسة) أعلاه

إيزابيل - قصص رعب


إيزابيل - قصص رعب - بوابة الرعب
قصص رعب 

إيزابيل - الجزء 1

"ويلي" الآن في حجرتها.. جالسة أمام مكتبها.. وعلى ورقة بيضاء رسمت فتاة.. أصابعها الصغيرة تمسك بقلم من أقلام الزينة تحاول تلوين ما رسمته.. و"راشيل" والدتها الواقفة أمام الباب.. تنظر إليها وهي تبتسم ابتسامة حزن، هي تعشقها بجنون، لكنّها قلقة بشأنها كثيرا.. فـ"ويلي" ليست كباقي الفتيات.. هي منعزلة دائما في غرفتها ولا تهوى الخروج منها ولا من المنزل.. وكانت لا تتحدّث إلاّ عن صديقتها "إيزابيل"..

رغم كلّ هذا القلق فـ"راشيل" تحاول طمأنة نفسها قدر المستطاع.

- ابنتي لديها خيال واسع.
هذا ما كانت تردّده دائما كلّما أحسّت بأنّ القلق بدأ يسيطر عليها.. ثمّ إنّ الكتب التي قرأتها في هذا المجال هي التي رسّخت في ذهنها أنّ ما تمرّ به ابنتها أمر وارد، ولا يشكّل خطرا عليها، بل على العكس تماما، فهو ينمّي طاقتها الإبداعيّة.

كانت تسمح لها في بعض الأحيان بالتحدّث عنها، لكن إذا بالغت في ذلك أصبح الأمر صعب التقبّل.. ولا يجب تركها تغوص في أعماق أوهامها..
- "إيزابيل" غير موجودة أ فهمتي؟!. لماذا لا تخرجين مثل قريناتك؟.. اذهبي والعبي مع ابنة جارتنا "سارة"، إنّها مثلنا لها لحم وعظم، وليست من نسيج الخيال.
- ولكن انظري أماه.. إنّها هنا.. إنّي أراها.. ثمّ أنا و"إيزابيل" متشابهتان، فلماذا يمكنك رؤيتي ولا يمكنك رؤيتها؟
- توقّفي عن هذا الهراء أرجوك.
- أماه، هل أنت بحاجة لكلّ هذه العظام التي في جسدك كي تعيشي؟

اكتسحت قشعريرة جسم "راشيل" وقالت :
- بالطبع يا ملاكي.

ثمّ أردفت هامسة :
- في بعض الأحيان، الأطفال الذين هم في سنّها لديهم أسئلة لا تخطر على بال الكبار..

***

أسدل الليل ستاره منذ ساعات، "راشيل" وزوجها "توم" يقضيان بعض الوقت أمام التلفاز و"ويلي" كعادتها في حجرتها.. ألقت "راشيل" نظرة إلى الساعة المعلّقة على الحائط، عقاربها تشير إلى التاسعة والنصف.

- حان موعد النوم.
قالتها وهي تقف من على الأريكة، وتوجّهت مباشرة إلى حجرة ابنتها وعندما فتحت الباب سمعت "ويلي" تهمس :
- ششش..
وكأنّها تطلب من أحد يجلس بقربها أن يصمت، لكنّها كانت لوحدها.. و"راشيل" اعتادت هذا الأمر، لهذا لم تعلّق ولم تهتمّ، وطلبت منها أن تذهب إلى الحمّام لغسل يديها، ثمّ التوجّه مباشرة إلى الفراش لتنام.. ورسمت قبلة على جبينها وخرجت.

لم يعد الزوجان يعرفان عدد المرّات التي وجدا ابنتهما تتوسّطهما نائمة في فراشهما.. بل إنّ الليالي التي تبقى فيها "ويلي" في فراشها حتّى الصباح هي ليال تعدّ على الأصابع.. تدفع الباب بأطراف أصابعها الصغيرة، فقط ما يكفي للتسلّل من خلال الفتحة.. تدخل ماشية بقدميها الحافيتين على سجادة قديمة.. تصل إلى الفراش فتتسلقه، وتنسلّ تحت اللّحاف حتّى تصل لمكانها المفضلّ بينهما.. كان جسمها باردا وعلى جبينها التصقت خصلة من شعرها بسبب قطرات العرق المتصبّب عليه، وكانت يدها اليسرى مقبوضة على شيء ما لا يمكن رؤيته.

لم يكن الظلام مسيطرا في الغرفة، فضوء القمر كان يخترقها من خلال ستائر النافذة، و"ويلي" متجمدّة تحدّق في وجه أبيها لدقائق طويلة.. ثمّ ها هي تتسلّق بطن أبيها المستلقي على ظهره، وتستلقي هي بدورها على بطنها، ليصبح بطنهما ملتصقان.. وأصبحت تصعد وتنزل بتنفّس والدها.. ثمّ تسارعت أنفاسها وهي تنظر بجانب الفراش مكان السجادة من ناحيتها.

- أنا بحاجة إليك.
- هل أنت متؤكدّة من ذلك؟
- ألست تريدينهم أن يسمعونني كما تسمعينني أنت؟
- بلى أريد ذلك.
- لكي يسمعونني يجب أن أتكلّم.

فتحت "ويلي" يدها اليسرى ببطء فظهر مقصّا كانت تخفيه..
- لكنّه أبي، وليس لديّ أب سواه!..
- هيّا. (بنبرة شديدة قاسية).

أدخلت الإبهام والوسطى في ثقوب المقصّ، وقرّبته من وجه والدها.. كان فمه مفتوحا وهذا سيجعل مهمتها أسهل.. أوصلت المقصّ إلى شفتيه وقالت.
- لن أتمكّن من فعل هذا.
وجاءها الردّ القاسي :
- بل ستتمكنين، هيّا.

عزمت "ويلي" على إتمام المهمّة التي كلّفتها بها "إيزابيل"، لكنّ يدها مهما كانت صغيرة فلا تستطيع أن تدخل في فم والدها، يجب أن تقطع بضربة واحدة.. وفي كلّ محاولاتها كانت "إيزابيل" تلعب دور الجراح الذي يشاهد زميله وهو يقوم بالعمليّة الجراحيّة فيوجّهه وينصحه بين الحين والآخر.. ها هي شفرات المقصّ صارت على بعد مليمترات من الهدف.

- لا أستطيع قطع كلّ اللسان فهل يكفيك قطعة صغيرة منه؟
سألت ولم تتلقى إجابة من أحد.. فأغمضت عينيها..
و..تشيك.. 
فجأة، كسر هدوء الليل صياح توم..  شفته السفلى انقطعت إلى نصفين والدم يسيل منها بغزارة.. "إيزابيل" اختفت تماما وتركت "ويلي" وحيدة تحاول إزالة الدم من يديها المرتجفتين.. أمّا "راشيل" فأسرعت إلى الحمام حيث ذهب زوجها بعد أن تجمّدت في مكانها للحظات من أثر الصدمة..

لا تزال "ويلي" جالسة على فراش والديها، وهي شاردة الذهن.. لم تعدّ تسمع أي شيء، لا صوت صرخات أبيها من الألم، ولا صوت صراخ أمّها من الخوف.. تنظر حيث لا مكان مشدوهة ولا تنطق بحرف واحد.. وعبارة واحدة تدور في رأسها وتتكرّر : "إيزابيل" أنا لم أنجح في المهمّة، لكن عودي أرجوك.. "إيزابيل" أنا لم أنجح في المهمّة، لكن عودي أرجوك..

- ما الذي أصابك؟!!.. وفيم كنت تفكّرين؟!!.. أ لا تعلمين أن ما قمت به هو أمر خطير جدّا؟!!.. أنت آذيت بابا! ويجب أن نذهب إلى المستشفى بسبب ما فعلتيه. هل تسمعين؟!!.. هل أصبت بالجنون؟
- حسنا يا أمّي، سأذهب إلى الحمام لأغسل يدي، هذا وعد منّي سأغسل يدي.

تعجبت "راشيل" من ردّة فعل ابنتها، وبقيت تنظر إليها بفم مفتوح وعينين لا تكادان ترمشان.. ثمّ قالت بصوت حنون :
- مالك بنيّتي؟!.. بالله عليك ما الذي أصابك؟
فأجابتها "ويلي" :
- أردت فقط قطعة صغيرة من لسان بابا حتّى تتمكّن "إيزابيل" من الكلام، ويتسنّى لك سماعها.. والآن "إيزابيل" رحلت لأنّني لم أنجح في المهمّة، عودي أرجوك يا "إيزابيل".. عودي أ..
قاطعتها أمّها وهي تستشيط غضبا :
- لا وجود لشيء اسمه "إيزابيل"!.. هل تسمعين ؟!! لا وجود لـ"إيزابيل"!..
لم تتعوّد "ويلي" من والدتها تلك القسوة في العتاب، ولهذا احمرّ وجهها، وانهمرت دموعها وأجهشت بالبكاء.. وفجأة ظهرت ظلال غير واضحة في الجزء الخلفي من الغرفة.. فوضعت سبابة يدها اليمنى على فمها. وهي تقول :
- ششش..
وعلت وجهها ابتسامة عريضة مخيفة.


عزيزي القارئ، اترك تعليقا في الأسفل وشاركنا برأيك

ليست هناك تعليقات: